وهذه بعض الآيات الدالة على أن القرآن شفاء.
قال تعالى : { وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين } الإسراء / 82 .
قال ابن القيم رحمه الله : قال الله تعالى : { وننزل مِن القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} والصحيح : أن { مِن } ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض ، وقال تعالى : { يا أيها الناس قد جاءكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما في الصدور}.
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحدٍ يؤهل ولا يوفَّق للاستشفاء بة ، وإذا أحسن العليل ألتداوي بة ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه : لم يقاومه الداء أبداً وكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها ؟ ، أو على الأرض لقطَّعها ؟ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه فهماً في كتابه زاد المعاد( 4 / 352).
والقرآن الكريم فيه علاج للنفوس والأرواح، ومن صحَّ ذلك فيه: كان سبباً لطرد الآفات والأمراض من بدنه ، والقرآن بهذا الاعتبار شفاء وعلاج لكثير من الأمراض .
قال ابن القيم رحمه الله : وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها بة وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها بة وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأغلظهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية (زاد المعاد 4 /12).
• قال ابن القيم :
وأصول الطب ثلاثة : الحمية ، وحفظ الصحة ، واستفراغ المادة المضرة.
وفي القرآن ذكر أصول حفظ الصحة وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاثة مواضع من كتابه فحمى المريض من استعمال الماء خشية من الضرر فقال تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً } النساء / 42 والمائدة / 6 . فأباح التيمم للمريض حمية .
وقال في حفظ الصحة : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } البقرة /181 فأباح للمسافر الفطر في رمضان حفظاً لصحته لئلا يجتمع على قوته الصوم ومشقة السفر فيضعف القوة والصحة.
وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحرم : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } البقرة / 196
فأباح للمريض ومَن به أذى مِن رأسه وهو محرم أن يحلق رأسه ويستفرغ المواد الفاسدة والأبخرة الرديئة التي تولد عليه القمل ، كما حصل لكعب بن عجرة ، أو تولد عليه المرض.
وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله ، فذكر من كل جنس منها شيئاً وصورة تنبيها بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم ، وحفظ صحتهم ، واستفراغ مواد أذاهم ، رحمة لعباده ولطفا بهم ورأفة بهم وهو الرؤوف الرحيم ( زاد المعاد 1 / 164 ،165 ).
قال ابن القيم : وذاكرت مرة بعض رؤساء الطب بمصر ، فقال : والله لو سافرت إلى الغرب في معرفة هذه الفائدة لكان سفراً قليلاً أو كما قال.
و عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الدواء القرآن. صدق رسول الله صلى الله علية وسل
|